أحمد بن يحيى العمري

539

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولها نهر يحكم على ديارها وطبقاتها ، يتخرق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية ، وحولها جبال شاهقة صحيحة الهواء خفيفة الماء ذوات أشجار وكروم ومروج وأغنام ومعز ويجتمع بها الجوز والموز وقصب السكر والثلج ، ويعمل بها السكر ويهوى إليها ، وفود البحر ، وترسي بها مراكبهم : موضع زرع وضرع ، وهي الآن مدينة ممتدة كثيرة الرخام ، ذات مارستانين [ 1 ] ومساجد ومدارس وزوايا وأسوار جليلة وحمامات حسان موصوفة وجمع أبنيتها بالحجر والكلس مبيضا ظاهرا وباطنا تحيط بها غوطتها ، ويحيط بغوطتها مواضع مزدرعاتها بديعة المشرف تحسن بعين من يشرف من هضبة عليها ، وهي مملكة ذات جيش وتركمان ، وخاصة لأهل الجبال ، بها يد من الرمي على القوس الثقيل بالنشاب الخارق ، ولها حصون وقلعة وتجاورها قلاع الدعوة المعروفة [ 2 ] وقاعدتها مصياف « 1 » ، ومن جملتها قلعة القدموس [ 3 ] وبها حمام يخرج بها أنواع حيات ( المخطوط ص 274 ) كثيرة لا تحصى حتى أن القاعد في داخلها ليغتسل والحيات ظاهرة من الأنبوب مع الماء ، حتى أن الخارج من الحمام ليرفع قماشه من الأرض ليلبسه والحيات تتساقط منه ، ولكنها لا تؤذي أحدا ، ولا أعرف هذا عنها في وقت من الأوقات ، وبالقرب « 2 » من هذه القلعة قلعة الخوابي . حدثني الأديب بدر الدين حسن الغزي أن سورها أغنى قلعة الخواي مكانا إذا لدغت أفعى أو حية أحدا ، وحمل لكي يشاهد ذلك الموضع من سور الخواي

--> ( 1 ) مصاف ب 170 . ( 2 ) وبالغربي ب 170 .